ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

72

معاني القرآن وإعرابه

في الدار . وهذا لا ينبغي أنْ يقع لأن الجمع مستغنى فيه عن حد التثنية . والتثنية ليس لها إلا ضرب واحد . ومعنى قوله : ( بالغَيْب ) : ما غاب عنهم مما أخبرهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر الغيب والنشور والقيامة وكل ما غاب عنهم مما أنبأهم به فهو غيب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ) . معناه يُتمُّونَ الصلاة كما قال : - ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) وضمت الياءُ من يُؤمنون ، ويقيمون ، لأن كل ما كان على أربعة أحرف نحو أكْرَمَ وأحسَنَ وأقام وآمن فمُسْتَقبله : يُكرم ، وُيحْسِنَ ، ويؤمِنُ ويُقيمُ ( وإنما ضمت أوائل المستقبل ليفرق بيبن ذوات الثلاثة نحو ضرب ، وبين ذوات الأربعة نحو دحرج ) . فما كان على ثلاثة فهو ضرب يَضرب أو تَضرب أو نَضرب . ففصل بالضمة بينهما فإن قال قائل : فهلا فصل بالكسرة ؟ قيل الكسرة قد تدخل في نحو تعْلم وتبيَضُ ولأن الضمة مع الياءِ مستعملة ، والكسرة لا تستعمل مع الياءِ . فمن قال أنت تعْلم لم يقل هو يِعْلم ، فوجب أن يكون الفرق بينهما بالضمة لا غير . - والأصل في يُقيم " يؤقْيِمُ " والأصل في يُكرمُ يؤَكرم ولكن الهمزة